المولى خليل القزويني
469
الشافي في شرح الكافي
التفعيل ، أي اكتسب من استاديه . والقمش : جمع شيء من هنا وهنا ، وكذلك التقميش ، وذلك الشيء قماش بالضمّ ، يُقال : ما أعطاني إلّاقماشاً ، أي أردأ ما وجده . « 1 » ( جَهْلًا ) ؛ هو الاعتقاد الذي ليس بعلم ، مثل ما تلاحق فيه أفكار أهل الرأي ، كما سطّره الفقهاء والمتكلِّمون والاصوليّون منهم في كتبهم من القواعد وكانت ممهّدة في زمانه عليه السلام وزادت قرناً بعد قرن . ( فِي جُهَّالِ النَّاسِ ) . « في » للتعليل أو للظرفيّة ، والجهّال على الأوّل الاستادون ، وعلى الثاني الشركاء . ( عَانٍ « 2 » بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ ) ؛ صفة ثانية لرجل ، و « عان » اسم فاعل من الناقص ، من عنا يعنو : إذا صار أسيراً . والباء للآلة ، يعني أنّه أسير الشيطان بأغلال هي أغباش الفتنة . والأغباش جمع « غَبَش » بفتح المعجمة وفتح الموحّدة والمعجمة ، وهو بقيّة الليل أو ظلمة آخره « 3 » ؛ عبّر بها عن الجهالات والشبهات الموسوسة ، والفتنة : الاختلاف ، والإضافة لأنّ الأغباش تفضي إلى الاختلاف . ( قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً ) . الناس بتخفيف السين اسم جمع الإنسان ، وبشدّها نوع من الحيوان خلق على صورة الإنسان وليس بإنسان ، كالنسناس بفتح النون وكسرها . والأوّل مبنيّ على أنّ المراد بالناس العقلاء ، والمقصود التشبيه في الصورة والمباينة في المعنى ، كما في آية سورة البقرة : « قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 4 » ، أو مبنيّ على أنّ اللام للعهد ؛ أي المعروفون بأنّهم مفسدون في الأرض
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 285 ؛ تاج العروس ، ج 9 ، ص 176 ( قمش ) . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « غان بالغين المعجمة والنون المنوّنة بالكسر بعد الألف ، من غِنى بالكسر يغني ، أي عاش ، وغنىبالمكان بالكسر أيضاً يغني كبقي يبقى ، أي أقام به ، وقد رأيت في بعض نسخ نهج البلاغة المكرمة : غار ، باعجام الغين وبالراء المنوّنة ، من غرى بالشيء بالكسر يغري به بالفتح ، أي ولع به وشغفه الافتنان لحبّه . والأصحّ فيه الأوّل على ما يشهد به قوله عليه السلام : ولم يغن فيه يوماً سالماً ، بفتح الياء والنون وسكون المعجمة بينهما ، وأما « عان » بإهمال العين ، من عنى بالكسر عناءاً ، أي تعب ونصب فمن التصحيفات والتحريفات المستهجنة ، وبأغباش الفتنة بالغين والشين المعجمتين والباء الموحدة قبل الألف جمع غبش ، والغبش بالتحريك : البقية من الليل قبيل الفجر ( محق ) » . ( 3 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 405 ( الأغباش ) . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .